أبو البركات بن الأنباري

257

البيان في غريب اعراب القرآن

خلقكم ، مبتدأ . والكاف ، في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ ، ولا يجوز أن تعمل ( ما ) ، لمكان ( إلّا ) ، لأنها تشبه ( ليس ) في نفى الحال ، وإذا دخلت عليها ( إلّا ) أبطلت منها معنى النفي ، وهو وجه الشبه الموجب للعمل ، فإذا زال وجه الشبه الموجب للعمل بطل العمل ، وتقديره ، ما خلقكم ولا بعثكم إلا كبعث نفس واحدة . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قوله تعالى : « وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً » ( 33 ) . يوما ، منصوب لأنه مفعول ( وأخشوا ) ، ولا يجوز أن تكون ظرفا لأنه يصير الأمر بالخشية في يوم القيامة ، ويوم القيامة ليس بيوم تكليف ، وإنما هو يوم الجزاء . ( ومولود ) مرفوع بالعطف على ( والد ) المرفوع لأنه فاعل ( يجزى ) ، وهو تأكيد لما في ( مولود ) من الضمير ، ولا يجوز ان يكون ( هو ) فصلا ، لأن الفصل لا يدخل / بين النكرتين . قوله تعالى : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً » 34 . ماذا ، في موضع نصب ب ( تكسب ) ، لا ب ( تدرى ) ، لأن الاستفهام ينتصب بما بعده لا بما قبله . هذا إذا جعل ( ما وذا ) بمنزلة شئ واحد ، فإن جعلا بمنزلة كلمتين ، وجعلا بمنزلة الذي ، وجعل موضع ( ماذا ) رفع على ما قدمنا لم يجز نصبه ب ( تدرى ) لما ذكرناه ، وإنما نحكم على موضع الجملة بالنصب بدخوله عليها .